السيد كمال الحيدري

47

شرح كتاب المنطق

قياساً نتيجته تفيدنا اليقين بالمحسوس . وهذا يعني أنّها تفتقر إلى إقامة البرهان عليها . أمّا الأوّليات فلا تحتاج إلى البرهان ، بل لا يمكن إقامته عليها . ففرق بين الأوّليات والمحسوسات أو المشاهدات ، ولذا قال المحقّقوق من علماء المنطق : إنّ المشاهدات لكي تفيد اليقين ، لابدّ أن نجعل القضية المحسوسة صغرى جزئية نضمّ إليها كبرى كلّية عقلية ، باعتبار أنّ المحسوسات كلّها تفيد الجزئية ، ولما ذكرناه سابقاً من أنّه لا قياس مركّب من جزئيتين . فما لم تنضمّ كبرى كلّية عقلية إلى القضية المحسوسة ، لا تكون نتيجة القياس يقينية . ولا توجد كبرى كلّية يقينية ، غير مرتبطة بالحسّ إلّا قضية ) اجتماع النقيضين محال ( . فلأجل أن تفيد القضية المحسوسة نتيجة يقينية ، نجعلها مقدّمة ونجعل لها كبرى هي مبدأ عدم التناقض ، فينتج القياس المركّب منهما نتيجةً يقنية جزئية ، لأن النتيجة تتبّع أخسّ المقدّمتين . فالفرق بين الأوّليات والمشاهدات : أنّ الأوّليات قضايا كلّية لا برهان عليها بل لا يمكن إقامته عليها ، وأنّ نتائج المشاهدات جزئية تحتاج إلى إقامة القياس والبرهان ، فتكون المشاهدات نظرية وليست بديهية ، ولكي تكون يقينية تحتاج إلى استدلال . نعم كبراها أوّلية كما قلنا . وهذا ما أشرنا إليه سابقاً في بحث اليقينيات من أنّ اليقينيات الستّ وإن كانت تسمّى بديهيات ، ولكنّ ما لا يحتاج إلى الدليل هو في الواقع مبدأ عدم التناقض . أمّا ما عداه من القضايا الخمس فإنّها كلّها تحتاج إلى استدلال ، ولو بمقدار جعل الكبرى في القياس مبدأ لعدم التناقض . أمّا تفصيل كيف هذا القياس وأنّه استثنائي أو اقتراني ، فموكول إلى محلّه . وعلى أيّ حال ، فالقسم الثاني من اليقينيات هي [ المشاهدات وتسمّى أيضاً ) المحسوسات ( ، وهي القضايا التي يحكم بها العقل بواسطة الحسّ ] . فما لم